الشيخ أحمد فريد المزيدي
242
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
باب التصوف والصوفية يقول الجنيد : مبنى التصوف على أخلاق ثمانية من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام : السخاء وهو لإبراهيم ، والرضا وهو لإسحاق ، والصبر وهو لأيوب ، والإشارة وهي لزكريا ، والغربة وهي ليحيى ، ولبس الصوف وهو لموسى ، والسياحة وهي لعيسى ، والفقر وهو لمحمد صلى اللّه عليه وسلّم وعليهم أجمعين « 1 » . قال الجنيد : التصوف ذكر مع اجتماع ، ووجد مع استماع ، وعمل مع اتّباع « 2 » . قال الجنيد : إنما هذا الاسم ( يعني التصوف ) نعت أقيم العبد فيه . فقال أبو بكر الملاعقي : يا سيدي ، نعت للعبد أم نعت للحق ؟ فقال الجنيد : نعت للحق حقيقة ، ونعت للعبد رسما « 3 » . قال الجنيد : الصوفي كالأرض ، يطرح عليها كل قبيح ، ولا يخرج منها إلا كل مليح « 4 » . وقال الجنيد : الصوفي كالأرض يطؤها البرّ والفاجر ، وكالسحاب يظلّ كل شيء ، وكالمطر يسقي كل شيء « 5 » . سئل الجنيد عن التصوف ؟ فقال : هو أن يميتك الحق عنك ، ويحييك به « 6 » . سئل الجنيد عن التصوف ؟ فقال : هو أن تكون مع اللّه تعالى بلا علاقة « 7 » . قال الجنيد : التصوف هو عنوة لا صلح فيها « 8 » . وقال الجنيد : لا يكون العارف عارفا حتى يكون كالأرض يطؤها البرّ والفاجر ، وكالسحاب يظلّ كل شيء ، وكالمطر يسقي ما يحبّ وما لا يحبّ « 9 » .
--> ( 1 ) انظر : روضة الحبور ( ص 119 ) ، وطبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 85 ) . ( 2 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 2 / 553 ) . ( 3 ) انظر : طبقات الصوفية للسلمي ( ص 158 ) ، والحبور ( ص 119 ) . ( 4 ) انظر : العوارف ( ص 40 ) ، والرسالة ( 2 / 553 ) ، والحبور ( ص 119 ) . ( 5 ) انظر : العوارف ( ص 40 ) ، والرسالة ( 2 / 553 ) ، والحبور ( ص 119 ) . ( 6 ) انظر : العوارف ( ص 39 ) ، والرسالة ( 2 / 551 ) ، والحبور ( ص 120 ) . ( 7 ) انظر : اللمع ( ص 45 ) ، والرسالة ( 2 / 552 ) ، والعوارف ( ص 37 ) ، والحبور ( ص 120 ) . ( 8 ) انظر : الرسالة ( 2 / 553 ) ، والحبور ( ص 119 ) ، وطبقات الشعراني ( 1 / 85 ) . ( 9 ) انظر : العوارف ( ص 40 ) ، والرسالة ( 2 / 553 ) .